(واشنطن) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في "التقرير العالمي 2026" إن ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية اتسمت بانتهاكات حقوقية واسعة وهجمات مستمرة على الركائز الأساسية للحكم الديمقراطي الخاضع للمساءلة في البلاد. سرعان ما انزلقت البلاد إلى منحدر خطير نحو الاستبداد، لن يؤدي الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة إلا إلى تسريعه.
في التقرير العالمي 2026، الصادر في 529 صفحة، في نسخته الـ 36، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، قال المدير التنفيذي فيليب بولوبيون إن كسر موجة الاستبداد التي تجتاح العالم هو تحدي العصر. في ظل التهديد غير المسبوق الذي تتعرض له منظومة حقوق الإنسان من قِبل إدارة ترامب وقوى عالمية أخرى، يدعو بولوبيون الديمقراطيات التي تحترم الحقوق والمجتمع المدني إلى بناء تحالف استراتيجي للدفاع عن الحريات الأساسية.
قالت تانيا غرين، مديرة برنامج الولايات المتحدة في هيومن رايتس ووتش: "اتسمت ولاية ترامب الثانية بهجمات متواصلة وواسعة على الحقوق والحريات. لا تعمل إدارة ترامب على التراجع عن الحماية التي تحققت بشق الأنفس في العقود الأخيرة فحسب، بل تسعى بشكل حثيث إلى تفكيك الركائز الأساسية للديمقراطية الأمريكية".
فيما يلي بعض التحديات الحقوقية الرئيسية في الولايات المتحدة خلال 2025:
- شنت إدارة ترامب حملة وحشية وواسعة من المداهمات والاعتقالات الجماعية بحق المهاجرين، شملت عمليات نشر واسعة لقوات فيدرالية أرهبت مجتمعات المهاجرين في جميع أنحاء البلاد.
- أبعدت أشخاص، منهم طالبو لجوء، إلى بلدان ثالثة في إطار جهود عقابية متعمدة، بما يشمل الإخفاء القسري لمواطنين فنزويليين في سجن سلفادوري سيئ السمعة حيث تم احتجازهم تعسفا وتعذيبهم.
- بذلت إدارة ترامب جهودا واسعة لتقويض مساءلة الحكومة، وقوّضت الحقوق المدنية وغيرها من إجراءات الحماية من التمييز، وهددت منظمات المجتمع المدني بإجراء تحقيقات جنائية زائفة وإلغاء الإعفاء الضريبي للجمعيات الخيرية لأسباب سياسية.
- قوّضت إدارة ترامب الحق في الصحة من خلال تخفيضات حادة في تمويل إعانات الرعاية الصحية التي يعتمد عليها الملايين في الولايات المتحدة للحصول على التأمين الصحي. سيؤدي تجريد ملايين الأشخاص من التأمين الصحي إلى المساعدة في تمويل التخفيضات الضريبية للأسر الثرية والشركات الكبرى.
- انتشرت القيود على الحصول على خدمات الإجهاض في الولايات. هاجمت إدارة ترامب منظمة "بلاند بارينتهود"، مما أدى إلى تقويض حصول أكثر من مليون شخص على الرعاية الصحية، وقلّصت التمويل المخصص لبرامج وموظفي وأبحاث الصحة الإنجابية.
على الساحة العالمية، اتسمت السياسة الخارجية الأمريكية أيضا بتجاهل صارخ لالتزامات الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان، وبتحوّل حاد عن الجهود الرامية إلى جعل تعزيز حقوق الإنسان كمحور هام للدبلوماسية الأمريكية.
على وجه الخصوص، قامت إدارة ترامب بما يلي:
- أنهت فجأة جميع المساعدات الخارجية الأمريكية تقريبا، بما يشمل التمويل الذي يدعم المدافعين عن حقوق الإنسان، ومجموعات المجتمع المدني المحلية، والمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
- انسحبت من المنتديات المتعددة الأطراف التي تعتبر محورية لحماية حقوق الإنسان العالمية، بما يشمل "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" و"منظمة الصحة العالمية" و"اتفاقية باريس للمناخ".
- قوّضت القدرة المؤسسية لوزارة الخارجية الأمريكية في مجال حقوق الإنسان ونشرت نسخة مشوّهة بشكل فاضح من التقرير السنوي للوزارة حول حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
- صعّدت العداء تجاه جهود المساءلة المستقلة والعدالة العالمية، بما يشمل فرض عقوبات على مسؤولين في "المحكمة الجنائية الدولية"، وخبيرة في "الأمم المتحدة"، وثلاث منظمات حقوقية فلسطينية رائدة.
- نفذت عدة ضربات عسكرية غير قانونية قاتلة على قوارب صغيرة في منطقة البحر الكاريبي وأجزاء مجاورة من المحيط الهادئ، مما أسفر عن مقتل العشرات من الأشخاص.
قالت سارة ياغر، مديرة السياسة الخارجية في هيومن رايتس ووتش بواشنطن: "تعكس السياسة الخارجية لهذه الإدارة هجومها الداخلي على الحقوق. ازدراء سيادة القانون الذي يغذي الهجمات على الحقوق في الداخل هو نفسه الذي يدفع إلى عمليات القتل خارج القضاء في البحر، في تحد صارخ للقانون الدولي".