احتفلت "الأمم المتحدة" نهاية الأسبوع الماضي بالذكرى الـ 80 للاجتماع الأول لـ "الجمعية العامة". وتأتي هذه الذكرى في وقت تتعرض فيه المنظمة العالمية، التي أنشئت لمنع تكرار الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي وقعت خلال "الحرب العالمية الثانية"، لهجوم غير مسبوق.
لعبت الولايات المتحدة دورا رائدا في إنشاء الأمم المتحدة. لكن الآن، يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تقويض أجزاء كبيرة منها وتجريدها من التمويل.
على مدار العام الماضي، شرعت الحكومة الأمريكية في محاولة لهدم برامج الأمم المتحدة ووكالاتها لأن إدارة ترامب تعتقد أن هذه المؤسسة "معادية لأمريكا" ولديها "أجندة عدائية". في مفاوضات الأمم المتحدة، حاول المسؤولون الأمريكيون حذف كلمات مثل "الجندر" و"المناخ" و"التنوع" من القرارات والبيانات. وقد روى دبلوماسيون لـ "هيومن رايتس ووتش" كيف يعارض المسؤولون الأمريكيون بشدة لغة حقوق الإنسان التي يرونها "متنورة" ((Woke أو تماشي الصوابية السياسية.
في محاولة على ما يبدو لتهميش "مجلس الأمن" الدولي، اقترح ترامب إنشاء ما يسمى "مجلس السلام"، الذي سيرأسه شخصيا. وبحسب ما ورد، عرض ترامب مقاعد في مجلسه على قادة حكومات تنتهك حقوق الإنسان، منها إسرائيل، وبيلاروسيا، وروسيا، والصين، وفيتنام، والمجر.
في الأصل، كان الهدف من مجلس السلام هو الإشراف على إدارة غزة بعد أكثر من عامين من الهجمات والدمار على يد القوات الإسرائيلية، والتي كانت الولايات المتحدة متواطئة فيها. لكن ميثاق المجلس لا يذكر غزة حتى، مما يشير إلى أن طموحات ترامب بشأن هذه الهيئة قد توسعت بشكل هائل منذ أن تم تصورها.
الميثاق المقترح للمجلس لا يذكر حقوق الإنسان. ويبرز بوضوح أن ترامب، بصفته رئيسا للمجلس، سيكون له السلطة العليا "لاتخاذ القرارات أو التوجيهات الأخرى" كما يراه مناسبا.
كما أن المقعد في مجلس السلام ليس رخيصا: هناك رسوم عضوية تبلغ مليار دولار أمريكي. وقد رفض البعض، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عرضا للانضمام. رد ترامب بالتهديد بزيادة كبيرة في الرسوم الجمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين.
نظام الأمم المتحدة له مشاكله، لكنه أفضل من أن يكون نسخة عالمية من المكاتب السياسية للأحزاب الاستبدادية. بدلا من دفع مليارات الدولارات للانضمام إلى مجلس ترامب، على الحكومات التركيز على تعزيز قدرة الأمم المتحدة على حماية حقوق الإنسان.